الشيخ حسن الجواهري
174
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
هذا الفقه ليس له أيعلاقة بالإمام جعفر الصادق ، بل إنَّ الشيعة قد نسبوه إليه زوراً وبهتاناً لوضع تشريع جديد في الإسلام مثل ما قام به ( بولس ) في المسيحية » . أقول : إنَّ الذي لم يدرس الفقه الإمامي ولم يعرف كيفية المعاناة التي يبذلها المجتهد في استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسُنَّة ، ولم يكلّف نفسه ويجهدها في الاطلاع على أدلة استنباط الفقيه الإمامي ، ثم يرسل القول على عواهنه مؤكداً أن جميع الروايات والأدلة تؤكد بأنَّ هذا الفقه ليس له علاقة بالإمام جعفر الصادق لهو جدير بقوله تعالى : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ « 1 » قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 2 » إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ، إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ « 3 » . ونحن نعتقد أنَّ الفقه الإسلامي منبثق عن أصل واحد ، هو القرآن والسُنَّة ، وإنّما الخلاف والجدال بين المذاهب حصل فيما يتفرع عن تلك الأصول وما يستخرج منها ، فالعلاقة بين أقوال المذاهب الإسلامية هي العلاقة بين الفرعين المنبثقين عن أصل واحد . ولذا ، فإن أردنا معرفة أن هذا المذهب على حقّ في أسلوبه واستخراج الحكم من مصدره دون سائر المذاهب ، فما علينا إلّاأن نلاحظ جميع الأقوال المتضاربة حول الحكم ، وندرسها بطريقة حيادية ، بصرف النظر عن كل قائل وعن مذهبه ومنزلته العلمية والدينية ، ثم نحكم بما يؤدي إليه الأصل والمنطق والعقل على نحو لو إطلع عليه أجنبي لاقتنع بأنَّه نتيجة حتمية للأصل المقرر .
--> ( 1 ) البقرة : 118 . ( 2 ) البقرة : 111 . ( 3 ) الأنعام : 159 .